أوغاريت أرض الأجداد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أوغاريت أرض الأجداد

مُساهمة  KEN4SYR في الثلاثاء مارس 23, 2010 7:05 pm

Sad Sad تقع مملكة أوغاريت القديمة على بعد ١٦ كيلومتراً إلى الشمال من مدينة اللاذقية الحالية. بلغ هذا الموقع في القرن السادس عشر قبل الميلاد جميع مظاهر الحضارة والدبلوماسية وقيادة الدولة والديانة والاقتصاد ذروتها من الرقي والازدهار إلا أن أعظم اختراع لهذه الدولة كان "أبجدية أوغاريت"، أول أبجدية في العالم. فالحروف 30 حرفاً منقوشة على لوح من الطين بحجم الإصبع أحدثت انقلاباً في عالم المعرفة البشرية وأصبحت الأساس الذي تطورت عنه الأبجدية الغربية.
وهي مدينة كنعانية قديمة كشفت الحفريات عنها في رأس شمرا الواقعة إلى الشمال من مدينة اللاذقية (في سوريا). ورد ذكرها في النقوش المصرية، وفي رسائل تل العمارنة، وفي المدونات الحيثية. يرقى تاريخها إلى الألف السابع قبل الميلاد. وقد بلغت أوج ازدهارها في الفترة الممتدة ما بين عام 1450 وعام 1195 قبل الميلاد، على وجه التقريب. وتشمل خرائب هذه الفترة مجموعة من القصور والهياكل والمكتبات، وألواحا فخارية تحمل كتابات بالخط المسماري. وقد كشفت عن ذلك كله بعثة آثارية فرنسية بدأت العمل في العام 1929.
تاريخ أوغاريت
بينت الحفريات والأسبار الأثرية أن موقع رأس شمرا يشمل على حوالي 20 سوية أثرية (استيطان) تعود حتى العام 7500 ق.م. إلا أنه مع حلول الألف الثاني قبل الميلاد تضخم الاستيطان في الموقع لتتشكل ما عرف باسم أوغاريت هذا الاسم الذي كان معروفاً قبل اكتشافها- صدفة في العام 1928 م- من خلال ذكرها في نصوص مملكة ماري ، حيث تذكر النصوص زيارة الملك زمري ليم في العام 1765 ق.م لأوغاريت ، ومن رقيم آخر عثر عليه أيضاً في وثائق ماري، وهو عبارة عن رسالة من ملك أوغاريت إلى ملك يمحاض بعاصمتها حلب، يرجوه فيها أن يطلب من ملك ماري أن يسمح له، بزيارة قصر ماري الذي كان ذائع الصيت في ذلك الوقت، وإن دل هذا على حرص أوغاريت على أقامة علاقات طيبة مع ملك ماري فإنه يدل في نفس الوقت بأنه يحرص أن تكون هذه العلاقة عن طريق وبمعرفة ملك يمحاض القوي. وكذلك ورد ذكر أوغاريت في النصوص الحثية المكتشفة في الأناضول و رسائل تل العمارنة المكتشفة في مصر . وتبين من الحفريات أن أوغاريت كانت عاصمة لمملكة بلغت مساحتها 5425 كم مربع تقريباً في القرنين الخامس عشر والثاني عشر قبل الميلاد وهي فترة ازدهار المملكة.
يـُقدّر عدد سكان مدينة أوغاريت في القرن الثالث عشر قبل الميلاد بـ 8000- 6000 نسمة وذلك اعتماداً على بقايا البيوت العشرة آلاف المكتشفة فيها، أما سكان باقي المملكة فيقدرون بـ 50000 إلى 35000 نسمة، موزعين على 150-200 قرية ومزرعة تابعة للعاصمة. وتبين النصوص وجود سكان حوريين وحيثيين وقبارصة في العاصمة، كذلك بعض الجبيليين والصيدونيين والصوريين والمصريين.
كما يشير علم المصريات النمساوي Manfred Bietak إلى أن الهكسوس في حوالي 1600 ق.م كانوا على علاقة وثيقة مع الأوغاريتين وذلك من خلال ما بينته الحفريات في اوريس عاصمة اله***وس في دلتا النيل
الموقع الجغرافي وتاريخ الاكتشاف
تقع مدينة أوغاريت على مسافة 10 كم شمال اللاذقية، وكانت عبارة عن مرفأ هام واقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط، واُكتشفت صدفة على يد فلاح يدعى محمود منلا كان يقوم بحراثة أرضه. قاد ذلك إلى اكتشاف قبر يقع بالقرب من خليج يدعى مينا البيضا والذي كان قائماً في القرنين 14 و 13 ق.م، وتشكلت على الفور بعثة فرنسية أدارها الفرنسي كلود شيفر، وكانت أول ضربة معول على التل يوم الثلاثاء في 2 نيسان 1929.
ورد اسم " أجرت " في رقيم غير مكتمل فيه العبارة التالية Ingmd Mlkegrt والتي ترجمت على النحو التالي " نقمد ملك أوغاريت ". كما ورد اسم أوغاريت في رقيم آخر اكتشف عام 1929 وفيه العبارة التالية Bnegrt وتعني موطن أجرت، كما وجدت عبارة Btegrt والتي تعني بيت أجرت التي وردت أيضاً في رسائل تل العمارنة تحت رقم 89 تؤكد لنا أن كلمة أجرت المسمارية الأوغاريتية هي مدينة أوغاريت.
أما معنى أجرت فهو الحقل، وهذا الاسم على ما يبدو هو من الجذر السامي حرث، والحرث هو الحقل المحروث، والمينا البيضا أطلق عليها اسم Leucos Limen. لقد توالت التنقيبات في التل وما زالت مستمرة حتى وقتنا هذا , لقد تركز اهتمام الباحثين على قصر مدينة اوغاريت الذي قدم وثائق رسمية هامة جداً : سياسية واقتصادية واجتماعية ودينية ..
نُشرت مئات بل آلاف الدراسات عن هذا الموقع الشهير وخاصة في مجلتي اوغاريتيكا Ugaritica وسيريا Syria و اوغاريت فورشينجن Ugarit Forshungen ومجلة الحوليات العربية السورية AAAS ومجموعة القصر الملكي الاوغاريتي Le Palais Royal d'Ugarit ، وبعد مرور حوالي ستين سنة من بداية التنقيب في هذه المدينة بلغت مواسم التنقيب حوالي الواحد والخمسين موسماً.
الطبقات الأثرية في أوغاريت
ضمت رأس شمرة طبقات أثرية تعود للألف السابع وتنتهي في نهاية الألف الأول قبل الميلاد، فهناك سبعة آلاف سنة من التوضع السكني في مدينة أوغاريت، فقد كشفت الاختبارات الأثرية عن العصر الحجري الحديث Neolithic)) و الفخاري (Ceramic)، ودور حلف و العبيد والبرونز القديم و الوسيط.
قسم التل إلى خمس طبقات ، وقسمت كل طبقة بدورها إلى عدة مستويات ، أما الطبقات فهي:
• الطبقة الخامسة: تضم العصر الحجري الحديث (النيوليتي 8000 – 5000 ق.م).
• الطبقة الرابعة: تعود للنصف الأول من الألف الرابع قبل الميلاد ( حلف ).
• الطبقة الثالثة: تبدأ من النصف الثاني من الألف الرابع إلى 2100 ق.م ( عبيد وبرونز قديم).
• الطبقة الثانية: تبدأ من 2100 – 1600 ق.م (برونز وسيط).
• الطبقة الأولى: تبدأ من 1600 – 1200 ق.م (برونز حديث).
ولقد اكتشفت في منطقة التل ثلاثة قصور هي: القصر الملكي والقصر الشمالي والقصر الصغير

تخطيط المدينة
ما تم الكشف عنه في أوغاريت لا يتجاوز ستة هكتارات من أصل عشرين هكتاراً، ويبدو أن الأجزاء الشمالية قد تعرضت للحت النهري و يقع قسم كبير من المدينة تحت بساتين الليمون الحديثة مما يعيق عمليات الكشف، غير أن المدينة كانت محاطة بأسوار قوية محصنة تصلها بالقصر بوابات مشابهة لبوابات( حاتوشا ).
تتخلل المدينة شبكة من الأزقة الملتوية غير المنظمة لا تتجاوز المترين عرضاً، ولا يعد بعضها أكثر من أزقة صغيرة، ويبدو أن هذه المدينة كانت ذات كثافة سكانية عالية، وإنها تمثل نهاية تطور تغير حسب الظروف من دمار و حروب و زلزال أو نتيجة انتقال الملكية عن طريق البيع و الإرث.
يبدو أن بيوت المدينة كانت مؤلفة من أكثر من طابق، لكننا لم نتعرف إلا على مخططات الطوابق الأرضية المؤلفة من مدخل يطل على الشارع، ثم فسحة تحتوي على بئر و بجانب الفسحة درج يؤدي إلى الطوابق العلوية، و حول الفسحة تتوزع حجرات توحي بأنها كانت مستودعات، كما لوحظ وجود مدافن تحت هذه البيوت لها مدخل خاص.
و يبدو أن المنازل في أوغاريت كانت بسيطة التنظيم تتألف من طابقين: تجرى في الطابق الأول بعض الأعمال الحرفية، أما الطابق الثاني فهو مخصص لسكن العائلة .
و لكن توجد بعض الأحياء المترفة المجاورة للقصر في القسم الشمالي الغربي من المدينة و تتميز بالاتساع و الأثاث الفاخر مثل منزل ( رازا بابو ) الذي تزيد مساحته عن / 200م2 / ( 17× 12م )، ويحتوي على باحة مبلَّطة و بئر عام و قد عثر بداخله على أكثر من /20/ لوحة مسمارية محفوظة بين الأنقاض.
القصور
عُثر في أوغاريت على قصرين: أولهما القصر الملكي، وقد عثر عليه بين عام /1950و 1955/، و ثانيهما القصر الشمالي الذي تم التنقيب فيه من عام / 1968-1973/ شمال القصر الملكي.
القصر الملكي:
يتألف من مجمع أبنية يغطي مساحة هكتار تقريباً، و يعتقد بأن تشييده قد تم في القرن الرابع عشر ق.م، وهو ينفتح باتجاه الغرب حيث الطريق المؤدية إلى البوابة المحصنة الهائلة الواقعة عند السور الغربي باتجاه مرفأ " المينا البيضا ".
وهو يحتوي على: ساحة مرصوفة بالحجارة ذات بوابات تؤدي إلى داخل المدينة، وتحتوي على غرف صغيرة للحرس مع برج حصين وممر معرج يؤدي إلى قاعة العرش وقد كشف في القصر عن بعض الحجرات التي تحتوي على محفوظات في أماكن مختلفة.
إلى الشرق من هذه المنطقة باحتان بأروقة (الباحتان 2 و 4)، تحف بهما شبكة كثيفة من الحجرات الصغيرة و السلالم و المناور التي يصعب تحديد دورها بدقة، و إلى الشمال من الباحة الثانية عثر على مدافن كبيرة منهوبة يُعتقد أنها المدافن الملكية.
توجد في الباحة الجنوبية (الباحة5) بركة مزودة بشبكة من الأقنية، وكانت تحتوي على فرن عُثر بداخله على ألواح فخارية ترجع إلى زمن الدمار النهائي للقصر الذي تم في القرن الثاني عشر ق.م.
كما أن العثور على أكثر من اثني عشر درجاً موزعاً على كل مساحة الأبنية، يشهد بوضوح على وجود طابق ثانٍ على الأقل، وعلينا أخيراً أن ننوه بفخامة و نوعية الأثاث الذي عثر عليه في هذا القصر إذ أنه رغم الحريق الشامل فإن ***ر العاج التي عثر عليها في هذا القصر تشير إلى رفاهية عالية لحاشية القصر.
القصر الشمالي:
يقع القصر الشمالي إلى الشمال من القصر الملكي، وهو مفصول عنه بشارع، وهو يحتل قاعة تبلغ مساحتها / 1500م2 /، و يشمل على نحو ثلاثين قاعة تحف بباحتين رئيسيتين، و من هنا ننتقل إلى باحة ثانية أوسع مزودة ببئر ماء، وكانت مبنية بجدران طليت قواعدها بالقار تحيط بها حجرات صغيرة لا تصلح للسكن، وهذا ما يدعونا إلى الاعتقاد أن قاعات المراسم كانت موجودة في الطابق الثاني. تم بناء هذا القصر في نهاية العصر البرونزي الوسيط أي حوالي / 1600 ق.م /، كما أنه هجر في القرن الرابع عشر، حيث راح يُستخدم كورشة لبناء القصر الملكي الجديد الذي يقع إلى الجنوب منه.
المعابد
تم العثور منذ المواسم الأولى على معبدين في أكروبول رأس شمرة، يدعى الأول " معبد بعل " بينما يدعى الثاني " معبد داجن "، ويبدو أن هذين المعبدين يعودان إلى عصر البرونز الوسيط " بداية الألف الثاني ق.م "، بيد أن التنقيب أظهرَ أنهما بقيا في الخدمة حتى مطلع القرن الثاني عشر ق.م.
معبد بعل:
تبلغ مساحة هذا المعبد حوالي / 850 م2 /، و طوله /22م2 / أما عرضه فهو / 16م /، وهو يقع فوق مصطبة متينة يتم الدخول إليه من الجنوب عبر بوابة كبيرة كان يصعد إليها بواسطة درج، و تُفضي هذه البوابة إلى ردهة مستطيلة تتقدم " المحراب " الموجود في الشمال، يحتوي المعبد على مذبح يتربع فوق درجات، و كان يوجد بالقرب منه ركائز لمسلات حجرية، بالإضافة إلى مراس حجرية ربما تكون قد قُدمت كهدايا نذرية من البحارة الذين كانوا يقدسون هذا المعبد بشكل خاص.
معبد داجن:
لم يبقَ من هذا المعبد إلا المصطبة المبنية بحجارة عادية، يقع مدخله في الجنوب، و ما تبقى من المعبد يكشف لنا عن بناء برجي الشكل مشابه لمعبد بعل، إلا أنه أصغر حجماً يمتاز بسماكة للجدار الشمالي تجعلنا نعتقد أنه كان يستدير من هذه الجهة
الحرم الحوري (معبد الفأس الميتانية):
الموجود في الجزء الغربي من المدينة، حيث ينفتح على الساحة الصغيرة أمام المدخل الرئيس للقصر الملكي، يبلغ طول البناء / 12م/ و عرضه /8م/، ويبدو أن هذا المعبد كان ملحقاً بالقصر، و يعود تأسيس بنائه إلى القصر البرونزي الوسيط.
أهم اللقى الأثرية في أوغاريت :
• اللوحات المسمارية ( أرشيف أوغاريت ).
• العاجيات.
• الحلي و الأوزان و الأواني الذهبية.
• الأختام المتنوعة و التي زاد عددها عن /900/ ختم متنوع تمثل عصوراً مختلفة.
• الأواني الخزفية و الحجرية المتنوعة ( المصرية_ الحثية ).
• الأدوات البرونزية ( الفؤوس_ أدوات الحرب_ الأدوات الزراعية ... ).
cheers
avatar
KEN4SYR

عدد المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 11/03/2010
العمر : 24

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى