مخاطر الإشعاع وكيفية الوقاية منها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ما رأي الأعضاء بمشاركاتي بصدق وأمانة؟؟

0% 0% 
[ 0 ]
0% 0% 
[ 0 ]
100% 100% 
[ 1 ]
 
مجموع عدد الأصوات : 1

مخاطر الإشعاع وكيفية الوقاية منها

مُساهمة  KEN4SYR في الخميس مارس 11, 2010 5:05 pm

أضرار الطاقة النووية

v مخاطر التعامل مع الإشعاع



من المعلوم أن هناك في الوقت الحاضر 440 مفاعلا ً نووياً لأغراض التطبيقات السلمية علي مستوي العالم. فهل تشكل هذه الآلات العملاقة المتطورة أي خطر علي الجنس البشري ؟ وهل تتهدد بيئته؟ لغرض الإجابة عن هذا السؤال المعقد نجد من المفيد أن نذكر أن النظائر المشعة أو المفاعلات النووية لا يؤذي أحداً مالم يتعرض للإشعاع الصادر عنها مباشرة، دون الالتزام بتعليمات السلامة النووية. ولا أظن أن التعرض للاصطدام بمقدمة سيارة وهي تسير مسرعة، أو الغرق في البحر، أو السقوط من الطابق العاشر، أو سكب كوب ملئ بحامض الكبريتيك المركز علي الرأس، لا أظن أن أياً من تلك الحالات أقل خطراً من التعرض للإشعاع! غير أن ذلك لم يدفع أحداً من المتخوفين من استخدام الطاقة النووية يوماً ما إلي تحريم استخدام السيارات أو بناء العمارات العالية أو استخدام البحر للنقل أو وجود مختبرات الكيمياء في المدارس. علي النقيض من ذلك، يعد الاستخدام العسكري لهذا النوع من الطاقة، أي ***لاح مثل القنابل بجميع أنواعها الذرية والهيدروجينية والنيوترونية، وأخيراً قذائف اليورانيوم المنضب وقنبلة الإرهابيين الإشعاعية القذرة، يعد هذا الاستخدام ذا مخاطر جمة علي الحياة والصحة العامة، ناهيك عن التلوث البيئي الكارثي الناشئ من جراء استخدام ذلك النوع من السلاح.

وقد أصبحت السلامة النووية وحماية البيئة والإنسان من خطر تسرب المواد المشعة من مفاعلات إنتاج الطاقة النووية مثار جدل. وهناك شواهد تاريخية علي ذلك، كما حصل خلال عدد من الحوادث النووية المعروفة، كحادث ثري مايل آيلاند بتأريخ 28 آذار عام 1978 في الولايات المتحدة، وحادث تشرنوبيل في أوكرانيا في 26 نيسان من عام 1986 وغيرها. أضف إلي ذلك، فإن النفايات المشعة الناتجة عرضاً في المفاعلات النووية أصبحت مشكلة عويصة لبعض البلدان المعتمدة بصورة أساسية في إنتاج طاقتها علي المحطات الكهرونووية مثل فرنسا، التي أضحت تجد صعوبة بالغة في التخلص من تلك النفايات السامة علي أرضها. من ناحية أخري تتميز المحطات النووية لإنتاج الطاقة بعدم إطلاقها غازات الاحتباس الحراري كما هي الحال لدي استخدام محطات الوقود التقليدي لإنتاج الطاقة.


v التأثيرات الصحية الحتمية



ومن المعروف عن الأضرار الصحية التي يصاب بها الإنسان لدي تعرضه إلي الإشعاع النووي أنها نوع من التأثيرات الحيوية لتلك الأشعة أي التأثيرات علي الخلية الحية. وتقسم تلك التأثيرات إلي صنفين: التأثيرات الحتمية والتأثيرات العشوائية. أما الأولى فتسبب أضراراً مباشرة يطلق عليها عادة أمراض التعرض للإشعاع ومنها: سرطان الجلد وعتمة عدسة العين والتلف الحاصل في النسيج الحي. ويقاس التلف الذي يلحق بالعضو الحيوي بعدد الخلايا الحية لذلك العضو التالف بفعل الإشعاع. علماً أنه لا يمكن الكشف عن التأثير الناجم عن المستويات الواطئة من الإشعاع المؤين. ولحسن الحظ فإن جسم الإنسان المتعرض لمثل هذه المستويات الواطئة من الإشعاع يمتلك ميكانزماً دفاعياً وظيفته تعويض التلف الحاصل من جراء التعرض للإشعاع أو مسببات السرطان الكيميائية علي الدوام. واستنادا إلي ذلك فإن التعرض الإشعاعي قد يقود إلي أحد النتائج الآتية: الترميم الذاتي للخلية المتعرضة، أو موت الخلية، كما يحصل لملايين الخلايا كل يوم التي يعوضها الجسم تلقائياً، أو الترميم المشوه للخلية مما يسبب تغييراً بيوفيزيائياً. وهذا ينقلنا إلي الصنف الآخر من التأثيرات وهي التأثيرات العشوائية. ويبدأ التأثير الإشعاعي العشوائي بعمليات تغيير فيزيائي تحصل في داخل الذرات والجزيئات للخلية الحية، وتشمل التأين والتهيج. وتكون تلك العمليات علي أشدها في خلايا الحامض الأميني معقدة التركيب والوظيفة. ومن نتائج هذا الصنف من التأثيرات الإصابة بالأضرار الوراثية أو الإصابة باللوكيميا أو بأنواع السرطان الأخرى بعد حصول تغيير في خلايا الحامض الأميني .
v إمكانية الوقاية من الإشعاع:
حسب اللجنة الدولية للوقاية من الإشعاع التابعة لهيئة الأمم المتحدة، قد يتعرض المواطن العادي (من غير العاملين في المؤسسات النووية) إلي جرعة إشعاعية سنوية مقدارها 0,1 ريم (أي 1 مللي سيفرت) دون أن يتسبب ذلك في أضرار صحية ملموسة من أي نوع. ويسمي هذا المقدار من التعرض إلي الإشعاع بالحد الأعلى المسموح به من الجرعة الإشعاعية السنوية. ومن الأفضل طبعاً ألا يتعرض الإنسان إلي أي قدر من الإشعاع المؤين، مهما كان واطئاً. ومن المفيد هنا ذكر حقيقة معروفة لدي ذوي الاختصاص، تؤكد أن الأفراد في كل مكان يتعرضون، ومنذ نشوء الخليقة إلي سيل مستمر من الأشعة الكونية المؤلفة من فوتونات وجسيمات نووية مؤبنة. أضف إلي ذلك احتواء كافة الخضروات والفاكهة علي نظائر مشعة طبيعياً لم توجد بفعل الإنسان وإنما انبعثت من داخل الأرض، من عناصر كيميائية ثقيلة باعثة للإشعاع المؤين نشأت مع نشأة الأرض.

وبما إن هناك تبايناً شديداً بين الأشخاص المتعرضين إلي الإشعاع من حيث الحالة الصحية، وطريقة التعرض، لا يمكن الجزم بكمية الإشعاع اللازمة لحصول الوفاة. لذلك يتحتم التعامل مع قوانين الإحصاء في توقع ذلك. علي سبيل المثال يمكن الافتراض إن 50% من المتعرضين إلي جرعة إشعاعية لعموم الجسم تقدر ب 350 إلى 500 ريم (5, 3إلي 5 سيفرت) يفقدون حياتهم في خلال الثلاثين يوماً بعد التعرض، إذا أخذت تلك الجرعة خلال دقائق أو ساعات. أما إذا كانت تلك الجرعة متركزة علي عضو واحد من الجسم فإنها سوف تقود إلي تلف ذلك العضو إضافة إلي حدوث حروق شديدة في أجزاء الجلد المتعرض( من ناحية أخري فإن جرعات التعرض الواطئة (أقل من 10 ريم أي 0,1 سيفرت) الموزعة علي فترات زمنية متباعدة (سنوات أو عقود) لن ينجم عنها أي مشاكل صحية للجسم. إن تأثير الجرع الإشعاعية الواطئة سوف يحدث علي مستوي الخلية، وبالتالي لن يظهر قبل مرور بضع سنوات من حالة التعرض.

v الاستخدام السيئ للطاقة النووية

منذ حرب الخليج الأولي ونحن نقرأ ونسمع مختلف التقارير التي تبثها وسائل الإعلام المختلفة والتي تتحدث عن حصول تلوث إشعاعي بيئي علي نطاق واسع في العراق والكويت نتيجة استخدام اليورانيوم المنضب (المشع) في أسلحة الدروع وغيرها (عام 1991)، أو نتيجة نهب براميل الكعكة الصفراء من موقع التويثة في العراق نيسان (ابريل) 2003 (مما أدي إلي تفشي حالات الإصابة المستمرة بالسرطان وحدوث الولادات المشوهة وغير ذلك من الأمراض والأعراض الخطيرة الناتجة عن تأثيرات الإشعاع النووي). ومن تلك التقارير سلسلة المقالات التي نشرها الدكتور كاظم المقدادي في العديد من وسائل الإعلام المعروفة بعد تعرض العراق إلي الهجوم باستخدام قذائف اليورانيوم المنضب عام 1991 ولحد اليوم. يؤكد المقدادي على (أن أضرار اليورانيوم المنضب لن تقتصر علي الجيل الحالي، بل ستنتقل إلي الأجيال اللاحقة). ويكتب عن الملوثات في العراق فيذكر أن بينها إشعاعات وسموم ذخائر اليورانيوم المنضب، التي سببت كارثة بيئية وصحية وخيمة، من بين أبرز مؤشراتها آلاف الإصابات السرطانية، والعاهات والتشوهات الولادية، عدا الإجهاض، والولادات الميتة، والولادات المبكرة وناقصة الوزن، وعشرات الأمراض الرئوية والكلوية والكبدية والعظمية، والاعتلالات العصبية والعضلية، التي ستمتد اَثارها وتتوارثها الأجيال العراقية القادمة.

وبغض النظر عن جدية التقارير التي تتداولها وسائل الإعلام حول الحالة البيئية الحالية في العراق، فهناك حقيقتان يمكن لأصحاب القرار في العراق الاستفادة منهما لغرض انتهاج السياسة المناسبة للتعامل مع إشكالية استخدام الطاقة النووية: الحقيقة الأولي وهي أنه انطلقت علي العراق خلال حرب الخليج الثانية عام 1991 عشرات الألوف من قذائف اليورانيوم المنضب المرعبة ذات التأثير التدميري الاستثنائي. وقد أكدت مصادر مخولة في البنتاغون في حينها استخدام ذلك السلاح ذي القدرة التدميرية الهائلة في تلك الحرب. وفي تصريح للفيزيائي النووي الأمريكي المعروف دوك روكه نقرأ ان البنتاغون قد أوضح له ان السلاح الجوي قد استخدم قذائف اليورانيوم في إطار القصف الجوي الذي تعرضت له كوسوفو. ويضيف العالم روكه قائلاً أنهم إثناء تفقدهم ساحة القتال في ما يسمي بشارع الموت وهو الطريق السريع بين البصرة وبغداد شاهدوا مئات الدبابات المدمرة بقذائف اليورانيوم. ويضيف العالم انه منع من التصريح بأية بيانات عن تلك الواقعة! إلا انه من محاسن الصدف ان استطاعت الصحافة الحصول علي المعلومات من هذا المسؤول السابق أو ذاك. و أعلنت تفاصيل تلك المأساة الإنسانية. وقد اشتكي مائة ألف عسكري مشارك في حرب الخليج الثانية من أعراض ما يسمي بمرض الخليج. وقد طلب من هؤلاء ان تجري لهم فحوصات الدم وسوائل الجسم الأخرى للتحقق من امكانية إصابتهم بالتلوث الإشعاعي الداخلي. وظل موضوع استخدام اليورانيوم في القذائف المضادة للدبابات وغيرها من الأهداف العسكرية سراً لا يعلم به حتي الجنود الذين كانوا يطلقون تلك القذائف مدة ثلاثين عاماً!

والحقيقة الثانية، وهي التي تعد ذات بعد إستراتيجي في المرحلة الحاضرة. نجد تطيراً ملموساً صادراً من الدوائر الأمريكية والإسرائيلية بالذات من تعامل البلدان النامية (ومنها العراق) مع التكنولوجيا النووية. ولا أدل علي ذلك من القصف الإسرائيلي لمفاعل البحوث العراقي عام 1981 ولجوء قوات الإتلاف الدولية إلي إزالة البنية التحتية للمشروع النووي حال دخولها العراق، وتصفية كافة مرافقها الحيوية بدعوى استخدامها لإنتاج القنبلة النووية العراقية! والحال أن خبير التفتيش الأمريكي دايفد كاي قد غادر العراق مؤخراً لعجزه عن العثور علي أي شئ مريب في هذا المشروع!

وبما أنه ليس من أهداف هذه المقالة، التخفيف من موقفنا الثابت الرافض لتسخير الطاقة الذرية للاستخدامات العسكرية. كما لا نبغي في ذات الوقت من خطابنا إنكار إمكانية حصول التأثيرات البيولوجية الضارة بصحة الإنسان، كالسرطان والتشوهات الوراثية، لدي التعرض غير المقنن للإشعاع النووي. غير أننا، وللأمانة، ينبغي تسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية وإعطاء كل شئ حجمه الفعلي لا أكثر ولا أقل. ونخشى أن تكون حملة تكريه العراقيين بالطاقة النووية عملاً له أهداف ليست في مصلحة العراق. لذا ندعو الجهات التي تقود الحملة الحالية الهادفة إلي كشف التلوث الإشعاعي في العراق أن تتبني في الوقت ذاته إستراتيجية الدعوة إلي توعية الناس وفي مقدمتهم أصحاب القرار ومسؤولي الإعلام بالفوائد الكثيرة للتطبيقات السلمية للطاقة الذرية جنباً إلي جنب التوعية المستمرة ضد الأسلحة النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل، التي استخدمها النظام العراقي ضد أبناء شعبه ولاسيما السلاح الكيماوي في مدينة حلبجة عام 1989. في الأخير، يتعين القول أنه ليس من المناسب أن نغالي في تحفظاتنا لدي التفكير بالتطبيقات السلمية للطاقة النووية، فنضيع علي بلدنا فرصة علمية وحضارية ثمينة تعد صمام الأمان لشعبنا والأجيال القادمة ضد العودة إلي صحراء التخلف والفقر إذا ما نضبت في وطننا المصادر التقليدية لإنتاج الطاقة، حينئذ يكون الأوان قد فات ولن يعود!
avatar
KEN4SYR

عدد المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 11/03/2010
العمر : 24

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى